محمد راغب الطباخ الحلبي
26
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ويتسلمها ، فسار إليها وتسلمها منهم وحصنها ورفع إليها من الذخائر ما يكفيها سنين كثيرة . سنة 550 قال في الروضتين : في هذه السنة ولى نور الدين صلاح الدين الشحنكية والديوان بدمشق فأقام فيه أياما ثم تركه وصار إلى حلب لأجل اواقعة جرت بينه وبين صاحب الديون أبي سالم همام . ثم قال نقلا عن ابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي : واستخص نور الدين صلاح الدين وألحقه بخواصه ، فكان لا يفارقه في سفر ولا حضر ، وكان يفوق الناس جميعا في لعب الكرة ، وكان نور الدين يحب لعب الكرة . قال في المختار من الكواكب المضية : ( كان ) بالجزيرة رجل من أهل الدين والصلاح والخير ، وكان نور الدين يراسله ويرجع إلى قوله ، فبلغه عن نور الدين أنه يكثر اللعب بالكرة فكتب إليه يقول : ما كنت أظن أنك تلهو وتلعب وتعذب الخيل بغير فائدة دينية ، فكتب إليه نور الدين بخط يده يقول : واللّه ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو واللعب ، وإنما نحن في ثغر العدو ونخشى أن يقع صوت فنركب في الطلب ولا يمكننا ملازمة الجهاد ، ومتى تركنا الخيل صارت لا قدرة لها على إدمان السفر في الطلب ولا معرفة لها بسرعة الانعطاف في المعركة ، فنحن نركبها ونروضها بهذا اللعب اه . سنة 551 ذكر حصر حارم قال في الروضتين : فيها حاصر نور الدين قلعة حارم وهي حصن غربي حلب بالقرب من أنطاكية وضيق على أهلها وهي من أمنع الحصون وأحصنها في نحور المسلمين ، فاجتمعت الفرنج من قرب منها ومن بعد وساروا نحوه لمنعه . وكان بالحصن شيطان من شياطين الفرنج يرجعون إلى رأيه فأرسل إليهم يعرفهم قوتهم وأنهم قادرون على حفظ الحصن والذب عنه بما عندهم من العدد وحصانة القلعة ، ويشير عليهم بالمطاولة وترك اللقاء ، وقال